نورالدين علي بن أحمد السمهودي
242
وفاء الوفاء بأخبار دار المصطفى ( ص )
المدينة ، وقالوا : إنا كنا أهل ضرع ولم نكن أهل ريف ، فبعثهم النبي صلّى اللّه عليه وسلّم إلى لقاحه ، وفي رواية « إبل الصدقة » وكأنهما كانا معا ، فصح الإخبار بالبعث لكل منهما ، ليشربوا من أبوالها وألبانها ، فلما صحوا قتلوا الراعي واستاقوا الإبل ، فبعث النبي صلّى اللّه عليه وسلّم في طلبهم كرز بن خالد الفهري في عشرين ، فأتى بهم ، فأمر بقطع أيديهم وأرجلهم وسمل أعينهم وطرحهم في الحرة يستسقون فلا يسقون ، حتى ماتوا ، هذا محصل ما في الصحيح ، وذكر أهل السير أن اللقاح كانت ترعى ناحية الجماوات ، وفي رواية بذي الجدر غربي جبل عير على ستة أميال من المدينة ، وذكر ابن سعد عن ابن عقبة أن أمير الخيل يومئذ سعيد بن زيد أحد العشرة ، فأدركوهم فربطوهم وأردفوهم على خيلهم ، وردوا الإبل ، ولم يفقدوا منها إلا لقحة واحدة من لقاحه صلّى اللّه عليه وسلّم تدعى الحنا ، فسأل عنها ، فقيل : نحروها ، فلما دخلوا بهم المدينة كان رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم بالغابة . غزوة بني المصطلق ( المريسيع ) قال بعضهم : وذلك مرجعه من غزوة ذي قرد ، فخرجوا بهم ، نحوه ، فلقوه بالزغابة ، فقطعت أيديهم وأرجلهم وسملت أعينهم وصلبوا هناك ، والله أعلم . ثم غزا بني المصطلق ، ومر رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم في انصرافه على المريسيع . وفيها كانت قصة الإفك . قلت : قد قدم غزوة المريسيع في السنة الخامسة ، وذكر أن فيها أنزلت آية التيمم ، وقد اقتضى كلامه أن المريسيع وقعت مرتين : في الأولى التيمم ، وفي الثانية الإفك ، وفيه جمع بين ما ذكره كثير من أهل السير من أن المريسيع سنة خمس وبين ما نقله البخاري عن ابن إسحاق أنها سنة ست ، لكن قد ثبت في الصحيح أن سعد بن معاذ تنازع هو وسعد بن عبادة في أصحاب الإفك ؛ فلو كانت المريسيع التي هي غزاة بني المصطلق سنة ست مع كون الإفك كان فيها لكان ما وقع في الصحيح من ذكر سعد بن معاذ غلطا ؛ لأن سعد بن معاذ مات أيام قريظة ، وكانت سنة خمس ، وقيل : أربع ؛ فالأشبه أن بني المصطلق والمريسيع واحد ، كلاهما في سنة خمس . وقد ذكر ابن عبد البر في التمهيد أن التيمم كان في غزاة بني المصطلق ، وجزم به في الاستذكار ، وسبقه إليه ابن سعد وابن حبان . وفي البخاري « غزوة بني المصطلق » ، وهي غزوة المريسيع » وفي الطبراني حديث : كنا مع النبي صلّى اللّه عليه وسلّم في غزوة المريسيع غزوة بني المصطلق ، وبنو المصطلق بطن من خزاعة ، وكان رئيسهم الحارث بن أبي ضرار ، وكان معه عليه الصلاة والسلام بشر كثير ، خرج بهم إليهم لما بلغه أنهم يجمعون له ، وكان معه ثلاثون فرسا وأم سلمة وعائشة ، فهزمهم وأسر